السيد محمد الصدر
204
منهج الأصول
الأمر الثاني : ان هذا الاختيار الذي ثبت للإنسان ليس اختيارا مطلقا ، لوضوح انه ليس مختارا في كل شيء في العالم . فما أكثر الأشياء التي تقع رغم انفه . وإنما له اختيار محدود . وضابطه : الاختيار في تلك الأفعال والتروك التي يكون للاعتقاد بالمصالح والمفاسد تأثير فيها . فكل فعل هو كذلك ، يكون داخلا ، تحت السلطنة التي حققناها . ويدخل تحت هذا الضابط أمران : الأول : الأفعال الخارجيّة ، كالصلاة والمشي . الثاني : الإرادة والشوق والقصد إلى هذه الأفعال . وذلك : بأحد وجهين : الأول : وهو الصحيح ، تطبيق هذا الضابط بالاختيار على القصد والإرادة باعتبار تأثيرها بالاعتقاد بالمصلحة بالمراد . فحين يرى مصلحة القيام يريد ان يقوم . ومن هنا تكون داخلة تحت الاختيار . وتقع تحت التكليف . كوجوب حب أمير المؤمنين سلام الله عليه . والنهي القلبي عن المنكر . الثاني : ان يدعى ان الإرادة يمكن نشؤها عن مصلحة في نفسها ، دون أن تكون هناك مصلحة في المراد . كما لو جعلنا له جعلا على الإرادة نفسها لا على القيام . أقول : كما قد يقرب ذلك بقوله : ( ان الله ينظر إلى قلوبكم لا إلى أعمالكم ) . وقوله : ( نية المؤمن خير من عمله ونية الفاسق شر من عمله ) . وهذه الأطروحة ، قابلة للمناقشة من وجوه : الوجه الأول : ان هذه السلطنة المدعاة ، لا يمكن إثباتها لا بالبرهان ولا